الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
172
مناهل العرفان في علوم القرآن
إياه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أقرّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على استمساكهم هذا ، وحلّ مشكلتهم بأن أعلمهم أن كلّا منهم مصيب ومحسن ، وأن قراءة كل منهم هكذا أنزلت ، وأن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، وأنّ من كفر بحرف منها فقد كفر بها كلها ، وألّا يختلفوا في ذلك فقد أهلك الاختلاف من كانوا قبلهم . وبهذا « قطعت جهيزة قول كلّ خطيب » . ( أمر ثالث ) هو أن هؤلاء الذين شايعوا ذلك المذهب ، يلتزمون أن يقولوا : إن اختلاف القراءات الحاصل اليوم ، يرجع كله إلى حرف واحد ، وهكذا شاء لهم رأيهم أن يجعلوا تلك الكثرة الغامرة القائمة الآن حرفا واحدا ، على ما بينها من اختلاف في الوجوه والأنواع وعلى رغم أن من القراءات الحاضرة ما يكون وجه الاختلاف فيه ناشئا عن وجود ألفاظ مترادفة في كلمة واحدة ومعنى واحد ، ومنها ما هو من لغات قبائل مختلفة ؛ كما نصّ على ذلك السيوطي في النوع السابع والثلاثين . ونقلنا منه شيئا من موضع آخر من هذا المبحث . ولدينا دليل مادىّ أيضا على بقاء الأحرف السبعة جميعا ، هو بقاء التيسير والتخفيف ، وتهوين الأداء على الأمة الإسلامية الذي هو الحكمة في الأحرف السبعة . فها نحن أولاء لا نزال نشاهد عن طريق القراءات المختلفة القائمة الآن سبيلا سهلا قد وسع كافّة الشعوب المسلمة ، سواء منها الأمم العربية وغير العربية ، والحمد للّه على دوام فضله ورحمته ، وبقاء تخفيفه وتيسيره . وغفر اللّه لأولئك الأعلام الذين أخطئوا إصابة المرمى ، فقد اجتهدوا وللمجتهد أجر وإن أخطأ ، ونسأل اللّه التوفيق والسداد ، آمين .